
المتواجدون الآن : 19
جوجل الدخل : 5
عدد المشاركات : 677
عدد الروابط : 7
زوار اليوم : 1624
زوار الأمس : 1269
زوار الأسبوع : 4368
زوار الشهر : 55577
عدد الزوار : 147732
تاریخ النشر : 25 ژانویه 2012
القسم : المقالات
بقلم : موقع سفینة النجاة
عدد الصفحات : 7
المصدر : مجموعة مصادر
عدد القراءات : 34
تعلیقات : لا تعليقات
الحجم المقال : 82 کیلوبایت
التحمیل : انقر للتحميل

الإمام موسی بن جعفر الكاظم (عليه السلام)
أسرة السجين
تعد كثرة الذرية الطاهرة والنسل الطيب للإمام الكاظم )ع) علامة فارقة في حياته المباركة، رغم ما تعرض له من ظروف الحصار والمضايقة والسجن، وقد تبرز إشكالية التوفيق بين كثرة أولاده وبقائه في السجن مدة طويلة، ويمكن الجواب على ذلك بأن الإمام تعرض إلى السجن والاعتقال في أواخر عمره الشريف وفي مدة خلافة هارون الرشيد التي عاصره فيها والتي كانت نحواً من خمسة عشر عاماً، مضافاً إلى زواجه المبكر نسبياً، وكثرة زوجاته اللواتي كن أمهات أولاد(1).
أولاده
لقد خلّف )ع) عدداً من الأبناء الذين كانوا مثالاً في التقوى والصلاح والورع، قال الشيخ المفيد: «ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى )ع) فضل ومنقبة مشهورة»(2) ولا ضير في ذلك فهم سليلو تلك الدوحة المباركة وفروع الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، وقد أختلف النسابة والرواة في عددهم اختلافاً كثيراً، فقيل: إنهم سبعة وثلاثون(3)، وقيل ثمانية وثلاثون، الذكور منهم (20) والإناث (18)(4)، وقيل غير ذلك(5).
قال الشيخ المفيد: «كان لأبي الحسن موسى )ع) سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى»(6).
وهم: علي بن موسى الرضا )ع)، وإبراهيم والعباس والقاسم لأمهات أولاد.
وأحمد ومحمد وحمزة لأم ولد.
وإسماعيل وجعفر وهارون والحسين لأم ولد.
وعبد الله وإسحاق وعبيد الله وزيد والحسن والفضل وسليمان لأمهات أولاد.
وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وأم أبيها، ورقية الصغرى، وكلثم، وأم جعفر، و لبابة، وزينب، وخديجة، وعليّة، وآمنة، وحسنة، و بريهة، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم كلثوم لأمهات أولاد(7).
1 _ الإمام الرضا )ع) وهو الإمام الثامن من أئمة أهل البيت )ع) وحجة الله على خلقه بعد أبيه الكاظم )ع) لذا سيفرد له بحث مستقل، وما عداه فسوف نتعرض بشكل موجز لترجمة بعض أولاده الآخرين:
1_ أحمد بن موسى:
قال الشيخ المفيد: «وكان أحمد بن موسى كريماً جليلاً ورعاً، وكان أبو الحسن موسى (ع) يحبّه ويقدمه، ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة. ويقال: إن أحمد بن موسى أعتق ألف مملوك»(8).
وأمه أم ولد، وكان من المتقين والصالحين، ومما يدل على صلاحه وتقواه أنه بعد وفاة أبيه اجتمع الناس إليه وبايعوه ظناً منهم أنه الإمام بعد أبيه لما كان عليه من الصلاح والورع، فصعد المنبر وخطب بالناس وقال: «أيها الناس كما أنكم جميعاً في بيعتي فإني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا واعلموا أنه الإمام والخليفة من بعد أبي وهو ولي الله».
وكان على درجة عالية من الفضيلة والعلم، وقد روى عن أبيه وآبائه أحاديث كثيرة(9).
وتوفي في أيام المأمون بعد وفاة أخيه الإمام الرضا )ع) في شيراز ودفن هناك، ويعرف قبره سابقاً بسيد السادات، ويعرف الآن بـ (شاه چراغ)، وهي كلمة فارسية تعني ملك الضياء أو النور. وقبره من المشاهد المعروفة ويؤمه الناس للزيارة والتبرك.
2_ إبراهيم:
اختلف المؤرخون في أن المسمى بإبراهيم من أبناء الإمام الكاظم )ع) هل هو شخص واحد أم متعدد؟
وقال السيد بحر العلوم: في رجاله: «ظاهر الأكثر كالمفيد في الإرشاد و الطبرسي في الإعلام، و السروي في المناقب و الأربلي في كشف الغمة أن المسمى بإبراهيم من أولاد أبي الحسن موسى )ع) رجل واحد فإنهم عدة أولاد ولم يذكروا غير رجل.
ثم قال: «والظاهر تعدد إبراهيم، كما نص عليه صاحب العمدة وغيره من علماء الأنساب، فإنهم أعلم من غيرهم بهذا الشأن …»(10).
وقال الشيخ المفيد في الإرشاد: «وكان إبراهيم بن موسى سخيّاً شجاعاً كريماً وتقلّد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد(11) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة …»(12).
وبمناسبة تقلّده للإمرة على اليمن يجدر بنا أن نذكر بشكل موجز الحادثة التي جاءت في سياقها هذه القضية، وكذلك لأهميتها في تاريخ الأمة الإسلامية، وملخص القضية هو أنه بعد ما مُني به المسلمون من الظلم الفاحش وما عاناه العلويون من صنوف التنكيل، قام أحد الزعماء العلويين وهو محمد بن إبراهيم المعروف بالطباطبائي(13) مستغلاً الفتنة التي حدثت بين الأمين والمأمون وأوجبت فقدان الاستقرار والأمن وشيوع الاضطرابات، قام بالتخطيط للثورة والانقلاب على نظام الحكم العباسي. وانضم إليه أبو السرايا ويدعى السري بن منصور من بني شيبان من ولد هاني بن مسعود وكان يكن في نفسه أعظم الحب والولاء لآل علي (ع) ويتحرق على ما أصاب العلويين من الاضطهاد والظلم، وهو قائد عسكري قد خبر الحروب فاتفق مع محمد بن إبراهيم على الإطاحة بالحكم العباسي فزحف أبو السرايا بجيوشه فزار مرقد أبي عبد الله الحسين (ع) ثم توجه إلى الكوفة.
وأما محمد فأعلن الثورة وبايعه جمهور غفير من الناس. فسارا إلى الكوفة فسيطرا عليها، وهزما جيوش العباسيين.
ومما يؤسف أن القدر لم يمهل قائد الثورة محمد بن إبراهيم الطباطبائي فوافاه الأجل. وكان قد أوصى إلى علي بن عبيد الله الذي تنازل وسلمها إلى محمد بن محمد بن زيد الذي قام بأعباء الأمر وبعث عماله إلى الأقطار الإسلامية فولى إسماعيل بن علي على الكوفة، وعقد لإبراهيم بن موسى على اليمن، وولى زيد بن موسى على الأهواز وولى العباس بن محمد على البصرة والحسن بن الحسن الأفطس على مكة ….
واستتب لهم الأمر وأخذت الثورة تتسع في مناطق العالم الإسلامي.
ولكن العباسيين استطاعوا أن يجيّشوا الجيوش وأن يقضوا على هذه الثورة وينكلوا بقادتها.
وبعد فشل هذه الحركة تتبعه المأمون، وتشفع فيه الإمام الرضا $ عند المأمون فشفعه فيه(14).
وفي سنة (210) انتقل إلى جوار ربه وقد أجمع المترجمون له أنه مات مسموماً وأن المأمون هو الذي دس إليه السم، وشيع جثمانه المقدس بتشييع حافل، ودفن في بغداد إلى جوار أبيه (ع)(15).
3_ القاسم:
وهو فرع زاك من فروع الإمامة، كان مثالاً في التقوى والصلاح، وكان الإمام (ع) يكن له أعظم الحب لما يراه منه من الهدي والصلاح فقد روى يزيد بن سليط أنه طلب من الإمام موسى (ع) أن يعين له الإمام من بعده فقال الإمام (ع):
«أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان _ يعني علياً الرضا (ع) _ …، ولو كان الأمر لي لجعلته في القاسم ابني لحبي ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله تعالى …»(16).
ولشدة وطأة ظلم العباسيين ومطاردتهم للعلويين نزح القاسم من المدينة متخفياً كاتماً لاسمه حتى لا يعرف، فانتهى إلى منطقة تدعى «سورى» وأقام بها غريباً مشرداً عن أهله ووطنه. وبقي طيلة عمره في تلك المنطقة يكابد آلام الغربة ويحز في نفسه ما يجري على والده من المحن والمصائب فهدت قواه تلك الآلام حتى دنا إليه الموت وهو وفي ريعان الصبا، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة أعلمهم بنسبه، فقام المسلمون في تلك المنطقة يذرفون عليه الدموع ويلومون أنفسهم على تقصيرهم في حق حفيد نبيهم الذي لم يوفوه حقه لجهلهم به.
ثم دفن في تلك المنطقة التي تعرف اليوم بناحية القاسم نسبة إلي اسمه الشريف وهي إحدى نواحي قضاء الهاشمية التابع إلى محافظة بابل وقبره هناك معروف يزار وله كرامات.
وأما بناته فأشهرهن فاطمة المعروفة بالسيدة معصومة وهي على قدر كبير من الفضل والكرامة وتدعى كريمة أهل البيت (ع).
وكانت تحب أخاها الإمام الرضا (ع)حباً شديداً، فلما حمله المأمون إلى مرو ليعهد له بولاية العهد، خرجت فاطمة في أثره فلما وصلت إلى منطقة تدعى (ساوه) مرضت فسألت عن المسافة بينها وبين قم فقالوا لها: عشرة فراسخ، فأمرت بحملها إليها ونزلت في دار موسى بن خزرج الأشعري وبقيت عنده سبعة عشر يوماً ثم توفيت، فأمر بتغسيلها وتكفينها وصلى عليها ودفنها في أرض كانت له.
ورويت روايات عديدة في فضل زيارتها والتبرك بمرقدها.
فعن محمد القمي، قال: كنت عند الإمام الصادق (ع) فقال: «إن لله حرماً وهو مكة، ولرسوله حرماً وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، ولنا حرماً وهو قم وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة» قال (ع): «ولم تحمل بموسى (ع) أمه»(17).
وعن الإمام الجواد (ع) قال: «من زار عمتي بقم فله الجنة»(18).
ومرقدها اليوم في مدينة قم المقدسة يؤمه الزوار من كل حدب وصوب وتهفو إليه قلوب المؤمنين للزيارة والتبرك والتزود من الألطاف الإلهية التي تحف به.
وأضحت مدينة قم ببركتها من أهم الحواضر العلمية في عالمنا الإسلامي ؛ إذ تضم الحوزة العلمية المباركة بما فيها من مراجع الدين وحملة الفكر الإسلامي، وكذلك تضم كثيراً من المراكز العلمية والثقافية ويختلف إليها طلبة العلم من جميع أنحاء العالم.
ومن بناته (ع) أيضاً السيدة حكيمة التي أمرها أخوها الإمام الرضا (ع) أن تحضر عند الخيزران أم الإمام الجواد (ع) عند ولادتها له وقد روت كيفية ولادته وما جرى له من المعجزة آنذاك(19).
والسيدة فاطمة الصغرى قبرها في (بادكوبه) يقع في وسط مسجد بناؤه قديم(20). وهي إحدى مدن آذربايحان.
أزواجه
من الملفت للنظر أن الإمام الكاظم (ع) تزوج كثيراً من النساء وكلهن جوارٍ ولم يتزوج حرة قط، ولم يذكر التاريخ أسماء وعدد تلك الجواري تفصيلاً وأشهرهن والدة الإمام الرضا (ع) ، وهي أم ولد اسمها تكتم كانت مملوكة لحميدة المصفاة أم الإمام موسى بن جعفر (ع)وقد أعجبت بها لعظيم خلقها وسموّ دينها فوهبتها لولدها موسى بن جعفر ليتزوج بها، وكانت ترجو أن يهبه الله ذرية صالحة وولداً تقربه عينها.
فقد جاء في رواية الحاكم أبي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثنا الصولي قال: حدثني عون بن محمد الكندي قال: سمعت أبي الحسن علي بن ميثم يقول: وما رأيت أحداً أعرف بأمور الأئمة (ع)، وأخبارهم و مناكحهم منه قال: اشترت حميدة المصفاة وهي أم أبي الحسن موسى بن جعفر وكانت من أشرف العجم جارية مولدة(21) واسمها تكتم وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالاً لها فقالت لابنها موسى (ع) : يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل منها ولست أشك أن الله تعالى سيظهر نسلها إن كان لها نسل وقد وهبتها لك فاستوص خيراً بها. فلما ولدت الرضا (ع) سماها الطاهرة، قال: والرضا يرتضع كثيراً وكان تام الخلق. فقالت: أعينوني بمرضع، فقيل لها: أنقص الدّر؟(22)
فقالت: ما أكذب والله ما نقص الدّر، ولكن عليّ ورد من صلاتي وتسبيحي، وقد نقص منذ ولدت(23).
وكذلك من أزواجه (ع) أم أحمد، وكانت من السيدات المحترمات وكان الإمام (ع) شديد التلطف بها، ولما توجه من المدينة إلى بغداد أودع عندها مواريث الإمامة، وقال لها: كل من جاءك وطلب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي بأني قد استشهدت وأنه هو الخليفة من بعدي والإمام المفترض الطاعة عليك وعلى سائر الناس، وأمر ابنه الرضا بحفظ الدار، ولما سمّه هارون في بغداد، جاء إليها الإمام الرضا (ع) وطالبها بالأمانة، فقالت له أم أحمد: استشهد والدك؟ قال: بلى، … فشقت جيبها وردت عليه الأمانة وبايعته بالإمامة(24).
الهوامش:
ــــــــــــــــ
( ) أم الولد : مصطلح فقهي يطلق على الجارية التي لها ولد من سيدها، فهذه المملوكة لا يجوز لسيدها بيعها ما زال ولدها حياً، فهي متشبثة بالحرية، وتعتق من نصيب ولدها بعد موت سيدها.
(2) الإرشاد : الشيخ المفيد : 2 / 244.
(3) انظر : نور الأبصار : الشبلنجي : 307.
(4) مطالب السؤول : محمد بن طلحة الشافعي : 2 / 125.
(5) تذكرة الخواص : سبط ابن الجوزي : 314.
(6) الإرشاد : الشيخ المفيد : 2 / 244.
(7) إعلام الورى بأعلام الهدى : الطبرسي : 2 / 36.
(8) الإرشاد : المفيد : 2 / 244.
(9) بحار الأنوار : 48 / 308.
(10) رجال بحر العلوم : 1 / 424 – 432.
(11) هذا نسبة إلى الجد وهو محمد بن محمد بن زيد كما صرح به الطبري في تاريخه : 8 / 529.
(12) الإرشاد : 2 / 246.
(13) سمي بذلك لأن أباه لقبه بها للكنة في لسانه أيام طفولته. ذكر ذلك ابن خلدون في تاريخه : 4 / 8.
(14) تحفة الأزهار : ضامن بن شدقم الحسيني المدني : تحقيق كامل سلمان الجبوري : 2 / 124.
(15) بحار الأنوار : 48 / 317.
(16) بحار الأنوار : 48 / 31.
(17) بحار الأنوار : 48 / 317.
(18) المصدر نفسه : 48 / 316.
(19) مناقب آل أبي طالب : ابن شهر آشوب : 3 / 499.
(20) بحار الأنوار : 48 / 317.
(21) المولدة: التي ولدت بين العرب، ونشأت مع أولادهم.
(22) الدّر : الحليب.
(23) عيون أخبار الرضا (ع) : الشيخ الصدوق : 2 / 24.
(24) بحار الأنوار : 48 / 307.











